الشيخ الطبرسي
384
تفسير مجمع البيان
تصيح : وا محمداه ! قالت : فدخلت مكة على تلك الحال ، فرأيت شيخا متوكئا على عصا ، فسألني عن حالي ، فأخبرته فقال : لا تبكين فأنا أدلك على من يرده عليك . فأشار إلى هبل صنمهم الأكبر ، ودخل البيت فطاف بهبل ، وقبل رأسه ، وقال : يا سيداه لم تزل منتك جسيمة ، رد محمدا على هذه السعدية ، قال : فتساقطت الأصنام لما تفوه باسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وسمع صوت : إن هلاكنا على يدي محمد . فخرج وأسنانه تصطك وخرجت إلى عبد المطلب ، وأخبرته بالحال . فخرج فطاف بالبيت ، ودعا الله سبحانه ، فنودي وأشعر بمكانه . فأقبل عبد المطلب ، وتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق ، فبينما هما يسيران إذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائم تحت شجرة ، يجذب الأغصان ، ويلعب بالورق . فقال عبد المطلب : فداك نفسي وحمله ورده إلى مكة عن كعب . وسادسها : ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة ، فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء ، جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته ، فعدل به عن الطريق ، فجاء جبرائيل عليه السلام فنفخ إبليس نفخة ، رفع بها إلى الحبشة ، ورده إلى القافلة ، فمن الله عليه بذلك ، عن سعيد بن المسيب . وسابعها : إن المعنى وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك ، فهداهم إلى معرفتك ، وأرشدهم إلى فضلك ، والاعتراف بصدقك ، والمراد : إنك كنت خاملا لا تذكر ، ولا تعرف ، فعرفك الله الناس حتى عرفوك وعظموك . ( ووجدك عائلا ) أي فقيرا لا مال لك ( فأغنى ) أي فأغناك بمال خديجة ، والغنائم . وقيل : فأغناك بالقناعة ، ورضاك بما أعطاك ، عن مقاتل ، واختاره الفراء ، قال : لم يكن غنيا عن كثرة المال ، لكن الله سبحانه أرضاه بما آتاه من الرزق ، وذلك حقيقة الغنى . وروى العياشي بإسناده ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، في قوله ( ألم يجدك يتيما فآوى ) قال : فردا لا مثل لك في المخلوقين ، فآوى الناس إليك ، ووجدك ضالا أي : ضالة في قوم لا يعرفون فضلك ، فهداهم إليك ، ووجدك عائلا تعول أقواما بالعلم ، فأغناهم بك . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من علي ربي ، وهو أهل المن ) . وقد طعن بعض الملحدين فقال : كيف يحسن الامتنان بالإنعام ، وهل يكون هذا من فعل الكرام ؟ والجواب : إن المن إنما يقبح من المنعم إذا أراد به الغض من المنعم عليه والأذى له . فأما من أراد التذكير لشكر نعمته ، والترغيب فيه ، ليستحق الشاكر المزيد ، فإنه في غاية الحسن . ولأن من كمال الجواد ، وتمام